الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

175

نفحات الولاية

القسم السابع ثُمَّ هُو يُفْنِيهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا ، لَالِسَأَم دَخَلَ عَلَيْهِ فِي تَصْرِيفِهَا وتَدْبِيرِهَا ، وَلَا لِرَاحَة وَاصِلَة إِلَيْهِ ، وَلَا لِثِقْلِ شَيء مِنْهَا عَلَيْهِ . لَا يُمِلُّهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدْعُوَهُ إِلَى سُرْعَةِ إِفْنَائِهَا ، ولكِنَّهُ سُبْحَانَهُ دَبَّرَهَا بِلُطْفِهِ ، وأَمْسَكَهَا بِأَمْرِهِ ، وأَتْقَنَهَا بِقُدْرَتِهِ ، ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَة مِنْهُ إِلَيْهَا ، وَلَا اسْتِعَانَة بَشَيء مِنْهَا عَلَيْهَا ، وَلَا لِانْصِرَاف مِنْ حَالِ وَحْشَة إِلَى حَالِ اسْتِئْنَاس ، وَلَا مِنْ حَالِ جَهْل وعَمىً إِلَى حَالِ عِلْم وَالْتِمَاس ، وَلَا مِنْ فَقْر وحَاجَة إِلَى غِنىً وكَثْرَة ، وَلَا مِنْ ذُلٍّ وَضَعَة إِلَى عِزٍّ وقُدْرَة . الشرح والتفسير : دوام الخلقة والفناء لما فرغ الإمام عليه السلام من بيانه لأهداف عالم الخلق تحدّث في هذا الجانب من الخطبة عن فناء العالم والهدف من ذلك فقال : « ثُمَّ هُويُفْنِيهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا ، لَالِسَأَم « 1 » دَخَلَ عَلَيْهِ فِي تَصْرِيفِهَا وتَدْبِيرِهَا ، وَلَا لِرَاحَة وَاصِلَة إِلَيْهِ ، وَلَا لِثِقْلِ شَيء مِنْهَا عَلَيْهِ . لَا يُمِلُّهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدْعُوَهُ إِلَى سُرْعَةِ إِفْنَائِهَا » . فجميع هذه الأمور كالتعب والعجز والملالة وطلب الراحة ، ناشئة من محدودية القوّة وقدرة الفاعل وليس لهذه الحوادث من سبيل إلى صاحب القدرة المطلق ، فهذه كلّها صفات الممكنات ومن توهم مثل هذه الصفات على اللَّه فقد وقع في هوة

--> ( 1 ) . « سأم » بمعنى التعب والملل ونفي الملل في العبارات التالية ليس تكراراً بل نفى في العبارة الأُولى الملل‌الناشىء من تدبير العالم من الذات القدسيّة ، وفي العبارة التالية الملل الناشئ من طول بقاء العالم .